الحكم الدولي الجروان لـ"النادي" : التحكيم يعاني الحروب الطاحنة والتنظير

حوار | أحمد الذروي
اعتبر الحكم الدولي السابق والمقيم الحالي عبدالرحمن الجروان أن التحكيم السعودي يعاني التنظير وسيبقى يعاني إذا لم يكن هناك عمل على أرض الواقع، معتبراً أن كل المحاولات تطوير الحكم لم تفلح حتى الآن لأسباب واضحة أهمها عدم جرأة اتحاد الكرة على إصدار قرار مهم للتحكيم السعودي في إظهار جيل من الشباب القادم إضافة إلى أن الحكم السعودي لايجد من يقف بجانبه، خصوصا من تصريحات المسؤولين، وقال الجروان في حواره لـ(النادي): إن هاورد ويب رئيس دائرة التحكيم السابق لم يقدم أي إضافة للحكم السعودي، بل بالعكس هو استفاد ماليا ولم يقدم أي فائدة، مشيراً الى ان رئيس دائرة التحكيم الجديد كلاتنبيرج سيسير على نهج ويب لأنه حتى الآن لم يقدم سوى التنظير فقط.
ـ مابين هاورد ويب وكلاتنبيرج كيف تقرأ التحكيم السعودي؟
لا أجد أي شيء يمكن قراءته بين مرحلة هاورد ويب وبين خلفه كلاتنبيرج، هذه المراحل تضيف فقط لويب وكلاتنبيرج وإلا فإن فترة هاورد ويب لم تضف للتحكيم السعودي أي شيء، فقط مجرد إضافة له شخصيا سواء من النواحي المادية أو غيرها، أما غيرها فأنا اتحدى أي حكم يقول إنه استفاد من تواجد هاورد ويب او يذكر حسنة وحيدة لهذا الشخص باستثناء فقط تحسن حالة استدعاء الحكم الاجنبي او الطواقم الأجنبية التي كانت تحضر للدوري السعودي الموسم الماضي. 

ـ مالذي استفاده الحكم السعودي من وجود هاورد ويب؟
ويب للأسف لم يضف للحكام السعوديين أي شيء، وجميع الحكام السعوديين لو تسألهم هذا السؤال سيقولون لك هذه الإجابة، هو جاء ولديه بالطبع استراتيجيات او رؤى للتطوير لكنها كلها على الورق فالرجل لم يكن همه اطلاقا الإضافة للحكم السعودي بقدر اهمية الاستفادة الماديه بلاشك.
منهجية وتطوير
ـ هل ترى ان كلاتنبيرج سيعمل على ذات المنهجية لسلفه؟ 
اتمنى أن يقدم كلاتنبيرج عملا جديدا ويسهم في تطوير الحكم السعودي، كما يقول دائما في تصاريحه لكن لم نشاهد أي شيء حتى الآن، ولا اعتقد انه سينجح لعدة أسباب اولها الفارق الكبير بين الأجواء الكروية هنا وبين انجلترا، والظروف التي جاء فيها كلاتنبيرج، خصوصاً أنه ضحى بتواجده في كأس العالم من أجل ان يأتي كرئيس دائرة تحكيم في الدوري السعودي، واتمنى ان يقدم الشيء المنتظر منه لاتكون فقط بداية ثم تعود الامور لفترة ويب، وان لايكون عمله تنظيري من خلال الورق واجهزة اللاب توب وغيرها، نريد نقلة في التحكيم السعودي بتحقيق الاستراتيجيات التي يمكن ان تطور الحكم وتضعه في موقعه المطلوب 
ـ الاستعانة بالحكام الأض جانب هل اضافت فنياً للحكم السعودي؟
الاستعانة بالحكام الأجانب اضافت شي واحد انه هدأت الوضع على صعيد الحديث عن التحكيم والأخطاء التحكيمية وكانت اقل هدوءً على صعيد التصريحات وردة فعل المسؤولين على الأخطاء التحكيمية وايضا الشحن الإعلامي والجماهيري، أما على صعيد الفني فلا يوجد أي إضافة للأسف. 

ـ من ضمن التصريحات التي ظهرت بشأن التحكيم للاتحاد الجديد انهم سيستغنون عن الحكام الاجانب مستقبلا ؟ هل ترى ذلك حقيقة؟
لا اعتقد، أن هذا الأمر يمكن أن يحدث، على الأقل في الوقت الراهن، ولن يستطيع اتحاد الكرة الاقدام على هذا الامر في ظل المعطيات الحالية او انه يقضي على هذا الموضوع في المستقبل المنظور، قرار مثل هذا يحتاج الى عمل كبير جداً من لجنة الحكام لاعادة الثقة للحكم السعودي عليهم ان يتحملوا المسؤولية بكل تبعاتها، وهناك عمل جبار وتجربة جميله جدا في إحدى الدول المجاورة استغنوا عن مجموعة كبيرة من الحكام واعطوا الفرصة لجيل جديد من الحكام والان يحصدون ويحققون نجاحات كبيرة جدا بسبب قرار مسؤول وضع الثقة في جيل صاعد من الحكام ، ومثل هذه القرارات هي مايحتاجها التحكيم السعودي حاليا اما غير ذلك فتبقى نجاحاتها محدودة وفي اطارات ضيقة جدا، ولايمكن ان تعطي أي تطوير واضح للتحكيم.
استقلالية وتقنية
ـ ماذا يحتاج الحكم السعودي لكي يصبح ذا استقلالية بدلاً من الحالة التي هو عليها الآن؟

الحكم السعودي يحتاج الى عمل كبير من لجنة التحكيم في اظهار اسماء شابة لمستقبل التحكيم في السعودية وعدم الابقاء على قناعات سابقة من اجل الخوف من مستقبل التحكيم، لابد ان تكون هناك قرارات تعززها الثقة وعدم الالتفات لأي إحباطات او حتى أخطاء مستقبلية والعمل على تصحيح كل هذه الامور بدلا من السير في دوامة تطوير ليس لها أي بوادر بالرغم من مرور الكثير من الوقت عليها، لابد أن تكون هناك خطط مستقبلية تعنى بالحكم السعودي تحديدا بعمل ميداني جدي وليس باعمال تنظيرية، وان تكون هذه الخطط محددة بوقت معين وليس كما حصل من لجنة الحكام السابقة التي ظلت تنادي اعطونا الوقت من اجل اظهار مستقبل للتحكيم السعودي وفي النهاية غادرت دون أي تطوير او مستقبل للحكم السعودي.
ـ تقنية الفيديو التي سيطبقها اتحاد الكرة الموسم المقبل كيف تراها ؟
تقنية الفيديو في رأيي هي عامل مساعد للحكم ولكنها سلبية ستقضي على متعة اللعبه وتكلفتها كبيرة، وطبقت في مباريات ودية او بعض البطولات ولم تنجح وكانت ردود الافعال ضدها سلبية جدا في معظم الدول وظهر تضجر كبير من الكثير من متابعي كرة القدم سواء مسؤولي اندية او مدربين او جماهير .انا في رايي ان كرة القدم يجب ان لا ترتهن للتقنيات فهي لعبة داخل الملعب والاخطاء فيها جزء من متعتها .
ـ هل ترى بوادر تقدم للحكم السعودي بعد التطوير ؟
اصلا لايوجد تطوير حتى نقول ان هناك بوادر تقدم، لايوجد تطوير في التحكيم السعودي والكثير مما يحدث هو اجتهادات شخصية تتحول الى استراتيجيات ثم تختفي لتظهر افكار اخرى دون ان تكون لها صفة التطوير الحقيقي.
ـ تهميش لجنة الحكام الرئيسية وجلب رئيس دائرة تطوير هل هو في مصلحة الحكم السعودي ؟ 
الدائرة مهمة وليس لها علاقة بلجنة الحكام وكان من المفترض أن يعملان في خطين متوازيين بحيث يدعم كلاهما الثاني، لكن الذي شاهدناه في الموسم الماضي بين لجنة الحكام وبين دائرة التحكيم ان هناك حربا طاحنة تجاوزت وتدخلات في عمل الآخر ومن هذا المنطلق اعود لكلامي السابق وهو ان الاستراتيجيات يجب ان تكون واضحة، و التأكيد على أن التداخل في العمل ليس في مصلحة التحكيم السعودي.